كتبت : الإعلامية بيان مقبل
في أمسيةٍ ثقافية استثنائية ازدانت بالحوار والفكر والفن، خطف النجمان وسيم قزق ونانسي خوري أنظار الحضور خلال اللقاء المفتوح الذي أُقيم ضمن فعاليات مهرجان المسرح الحر في دورته الحادية والعشرين، حيث تحوّل المسرح من خشبةٍ للعرض إلى مساحةٍ نابضة بالأسئلة الإنسانية والوعي الفني العميق.
اللقاء الذي شهد حضورًا جماهيريًا وثقافيًا لافتًا، لم يكن مجرد جلسة حوارية عابرة، بل بدا وكأنه مواجهة صادقة مع واقع الفن والمسرح والإنسان، إذ تحدث النجمان عن القيمة الحقيقية للمسرح بوصفه فعلًا حيًا قادرًا على ملامسة الروح، وكشف هشاشة الإنسان، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي يعجز الواقع أحيانًا عن مواجهتها.
وأكد وسيم قزق خلال حديثه أن المسرح يبقى الفن الأكثر صدقًا وقربًا من الإنسان، لأنه يقوم على المواجهة المباشرة بين الممثل والجمهور، دون أقنعة أو حواجز، مشيرًا إلى أن النص المسرحي الحقيقي لا يُكتب من أجل الترفيه فقط، بل ليهزّ الداخل الإنساني ويوقظ الأسئلة المؤجلة في وجدان المتلقي.
أما نانسي خوري، فتحدثت بشغفٍ واضح عن أهمية النصوص المسرحية الصادقة، معتبرةً أن قوة المسرح تكمن في قدرته على التعبير عن الإنسان بكل تناقضاته وضعفه وألمه وأحلامه، مؤكدةً أن الجمهور يستطيع دائمًا أن يميّز بين العمل الصادق والعمل المصنوع بلا روح، لأن المسرح الحقيقي يصل إلى القلب قبل العين.
وشهد اللقاء العديد من المداخلات والأسئلة من الجمهور، التي أضفت على الأمسية حالةً من التفاعل العميق، حيث تنوعت الطروحات بين واقع المسرح العربي، وأزمة النصوص، ومستقبل الفن في ظل التحولات المتسارعة، إضافةً إلى أسئلة تناولت مسؤولية الفنان تجاه مجتمعه، ودور المسرح في حماية الوعي الإنساني من التهميش والتشويه.
وكان لافتًا حجم الانسجام بين الفنانين والحضور، في مشهدٍ عكس المكانة التي لا يزال يحتفظ بها المسرح رغم كل التحديات، وكأن اللقاء أعاد التذكير بأن الفن الحقيقي لا يموت، وأن خشبة المسرح ستبقى دائمًا مساحةً للحقيقة، ولصوت الإنسان حين يعجز العالم عن الإصغاء.
وفي دورته الحادية والعشرين، يواصل مهرجان المسرح الحر ترسيخ حضوره بوصفه واحدًا من أهم المنابر الثقافية والفنية العربية، عبر احتفائه بالمسرح كقيمة إنسانية وفكرية تتجاوز حدود العرض إلى صناعة الحوار، وإحياء الأسئلة، وإعادة الاعتبار لقوة الفن في تغيير الإنسان.





