أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

أمانة عمان تضبط يوميا بين 40 و50 كلبا ضالا

 



كتبت : الإعلامية بيان مقبل 

في شوارع المدن والبلدات الأردنية، لم يعد مشهد الكلاب الضالة عابرًا أو نادرًا. أرقام متداولة تشير إلى ضبط ما بين 40 إلى 50 كلبًا ضالًا يوميًا، في مشهد يعكس تصاعدًا لافتًا في الظاهرة، ويضع الجهات المعنية والمجتمع أمام سؤال صعب: كيف نوازن بين سلامة المواطنين وحق الحيوان في الحياة؟

أرقام يومية… ومخاوف متزايدة

الحديث عن ضبط عشرات الكلاب يوميًا يعني أننا أمام مئات الحالات أسبوعيًا، وآلاف خلال أشهر قليلة. البلاغات تتنوع بين شكاوى من تجمّعات قرب الأحياء السكنية، ومخاوف على الأطفال، وحوادث عقر متفرقة تثير الهلع، خصوصًا في المناطق الطرفية والزراعية.

في العاصمة عمّان كما في مدن أخرى، تتكرر المطالبات بتدخل حازم وسريع، فيما تؤكد البلديات أن حملات الضبط تأتي استجابة لشكاوى المواطنين وحرصًا على السلامة العامة.

لكن هل يكفي الضبط وحده؟

بين المطرقة والسندان

الجهات البلدية تجد نفسها بين ضغطين متناقضين:

  • ضغط الشارع القلق من أخطار صحية وأمنية محتملة.

  • وضغط المدافعين عن حقوق الحيوان الرافضين لأساليب المعالجة القاسية أو العشوائية.

تؤكد جمعيات الرفق بالحيوان أن الحلول التقليدية القائمة على الإزالة المؤقتة أو الإعدام لا تعالج جذور المشكلة، بل قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ"فراغ بيئي" يُعاد ملؤه سريعًا بكلاب جديدة تبحث عن الغذاء والمأوى.

جذور الظاهرة… مسؤولية مشتركة

خبراء بيئيون يشيرون إلى أن انتشار الكلاب الضالة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها:

  • التخلص العشوائي من النفايات وبقايا الطعام.

  • التخلي عن الكلاب المنزلية دون رقابة أو تسجيل.

  • غياب برامج تعقيم وتطعيم واسعة النطاق.

بمعنى آخر، ليست المشكلة في الحيوان ذاته، بل في بيئة تسمح بتكاثره وانتشاره دون ضوابط مستدامة.

ما الحل؟ رؤية تتجاوز رد الفعل

تجارب دول عديدة أثبتت أن الحل الأكثر فاعلية واستدامة يقوم على ثلاثية واضحة:

  1. التعقيم واسع النطاق (TNR) للحد من التكاثر.

  2. التطعيم الدوري للوقاية من الأمراض، خصوصًا السعار.

  3. التوعية المجتمعية حول التربية المسؤولة للحيوانات الأليفة.

كما أن إنشاء أو دعم ملاجئ مؤهلة، بالتعاون بين البلديات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، يمكن أن يخفف العبء ويمنح الحيوانات فرصة لإعادة التأهيل أو التبني.

القضية أبعد من كلاب

ضبط 40 إلى 50 كلبًا ضالًا يوميًا ليس مجرد رقم؛ إنه مؤشر على خلل في إدارة بيئية واجتماعية أوسع.
فالمجتمع الذي يبحث عن حلول إنسانية ومستدامة، لا يكتفي برد الفعل، بل يضع خطة طويلة الأمد تعالج الأسباب لا النتائج.

بين الخوف المشروع والرحمة الواجبة، تبقى البوصلة الأخلاقية والإدارية هي الفيصل.
فهل تتحول الحملات اليومية من إجراءات طارئة إلى استراتيجية وطنية شاملة؟

الأردن اليوم أمام اختبار حقيقي: أن يثبت أن حماية الإنسان لا تتعارض مع إنسانية التعامل مع الحيوان، بل تكتمل بها.

الإعلامية بيان مقبل
الإعلامية بيان مقبل
بيان ناصر مقبل إعلامية وصحفية وكاتبة أردنية، تكتب بانتظام في الصحف والمواقع الإخبارية العربية، وتشارك في الفعاليات والمبادرات الثقافية والإعلامية داخل الأردن وخارجه، باهتمام خاص بالقضايا الاجتماعية والإعلامية. تعمل في مجال الصحافة والإعلام، حيث تنشر مقالات رأي وتحليلات صحفية تتناول قضايا مجتمعية وإعلامية متنوعة، وتسهم من خلال كتاباتها في تسليط الضوء على تأثير الإعلام في تشكيل الوعي العام. كما تعمل ككاتبة وإعلامية في وكالات محلية ودولية، ما يعكس حضورها المهني في الساحة الإعلامية. ومن أبرز مقالاتها مقال «الإلهاء الإعلامي» الذي ناقشت فيه دور وسائل الإعلام في التأثير على الأحداث والقضايا المجتمعية. أصدرت كتابًا أدبيًا بعنوان «عيشي صح»، يضم مجموعة من النصوص والرسائل الموجهة للمرأة، ويتناول مفاهيم القوة، والتحدي، وتجاوز الصعوبات الحياتية. وقد جرى توقيع وإشهار الكتاب في أكثر من فعالية ثقافية في العاصمة عمّان. كما تشغل منصب الناطقة الإعلامية لجمعية هلا بالخير للتنمية الاجتماعية والبشرية منذ سبتمبر 2025، حيث تسهم في دعم ونشر المبادرات الاجتماعية، لا سيما المشاريع المعنية بتمكين المرأة، إلى جانب مشاركتها في تنظيم مهرجانات وفعاليات فنية بالتعاون مع نخبة من الفنانين في الوطن العربي. شاركت في عدد من البرامج الإذاعية المحلية، من بينها راديو عمّان FM والإذاعة الأردنية
تعليقات